إشارة ربانية:
إنه كانون الأول, البرد قارس والسماء معتمة وكأنها لبست سواد قلوب البشر. يا له من منظر مخيف, فأطرقت عيناها لألّا تنظر إلى السماء ثانيةً ........... ومضت لتناول وجبة الغداء ولكنها لم تستطع أن توقف لقطات من منظر السماء أن تمر في مخيلتها , فقالت في نفسها:" إن كان هذا هو الحال في يوم عاصف فما هو شكل السماء في يوم الفصل؟؟" ومضت ساعات كانت كفيلة بأن تنسيها ما كانت تفكر به.
كانت تستعد لمغادرة الجامعة ... كان يوماً طويلاً..... بعد تلك المحاضرات لا بد للذهاب للبيت والترفيه عن النفس ....ولكن ها هي زميلتها في الصف تخبرها عن مسرحية تقيمها طالبات الكتلة الإسلامية في مسرح الجامعة....... فتساءلت في نفسها .......أتذهب أم لا؟!؟! فهي تريد العودة الى البيت ...... وبعد تفكير قصير قررت الذهاب لوقت قصير.
المسرحية:
دخلت قاعة المسرح وجلست على مقعد في الصف الثالث...... وانتظرت مع المنتظرين .....وبعد برهة ليست بطويلة ابتدأت المسرحية ......ها هي فتاة تلبس الحجاب .. تمشي في طريق عودتها الى بيتها (في المسرحية) ..................وفجأة................ظهرت فتاة أخرى .... ولكنها تلبس شيئا غريباً.....إنها تلبس لباساً أحمر ولها قرون على رأسهاوكانت تضحك بصورة مخيفة........آه, إنها تمثل دور الشيطان!!! ....
فقالت في نفسها:" هل هذه المسرحية عن الحجاب؟!! " وكانت تلبس الحجاب (أو كما كانت تحسب) فلبس البنطلون لم يمثل لها أية إشكالية ...... فهو يستر , أليس كذلك.!!!؟ .........وأحمر الشفاه والمستحضرات التجميلية وطلاء الأظافر....كلها أشياء صغيرة لا تفسد الحجاب (كانت تحسبه كذلك)
وتابعت مشاهدة المسرحية.... ها هو الشيطان يوسوس للفتاة ويقول لها" أنت ذاهبة لحفل عيد ميلاد صديقتك وانت جميلة وانت ستكونين اقلهن ولن يلاخظك اي شاب هناك هيا هيا ضعي القليل من احمر الشفاه ... انه لن يؤذيكِ انه لن يفسد حجابك..... وتابع يوسوس و يوسوس حتى نظرت الفتاة الى المراه .... ووضعت احمر الشفاه .... وقالت انا ابدو اجمل هكذا !!!!! فوسوس لها اخلعي هذا الغطاء اخلعيه هيا انت ذاهبة الى حفل لا الى مأتم هيا اخلعيه واستمتعي بشبابك هيا هيا وما زال يوسوس حتى انصاعت الفتاة ضعيفة الايمان لأوامره وقالت في نفسها غداً أعود للبس الحجاب ....أما اليوم فسأعيش يومي واستمتع اليوم نعم ساستمتع اليوم...
وذهبت الفتاة الى حفلتها وتوقفت المسرحية لفاصل قصير
في الصف الثالث:
حتى الآن هي جالسة في الصف الثالث........تشاهد بلا اكتراث فهي تلبس الحجاب أليس كذلك؟؟!!! أبوها لم يجبرها على لبس الحجاب وكان آخر شيء يفكر فيه ان يعلم اولاده امور دينهم ... في البيت هم البنات من تسبق للحصول على المذياع لتشغل أغانيها الخاصة والاب في غارق في العمل وليس هناك من ينصح
انتهى الفاصل وعادت المسرحية:
فتحت الستارة .... وها هي الفتاة تعود من الخارج مرهقة.....متعبة....فهي رقصت حتى أنهكت أقدامها.....لا بأس فهي مجرد حفلة أليس كذلك؟؟!!! واستلقت الفتاة على سريرها ونامت ..................وفجأة.....................ظهر صوت في قاعة المسرح...صوت مخيف جداً فزع منه كل من في القاعة ........ وأُطفأت الأضواء ما عدا ضوء واحد سلط على الفتاة النائمة.... وأشتد الصوت فأفاقت الفتاة وصرخت :............ من أنتم ؟؟ من أنتم؟؟؟ فنادها الصوت : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى غضب الله وسخطه................آآآآآآآآآآه انه ملك الموت .....ماذا تفعل ؟؟؟؟!!! ماذا تقول؟؟؟!!!! هل تهرب منه ؟......هل تختبىء ؟؟؟ ولكن إلى أين؟؟؟؟ فصرخت : سامحني يا رب اغفر لي يا رب............ اني اتوب اليك..........سامحني....لا تقبضني اليوم اليك.........لا زلت أريد أن أتوب..........سأؤدي صلاتي...سألبس حجابي....لن اخلعه ...لن افرط فيه..... لا للاغاني لا للسفور ........ارجوك يا رب سامحني سامحني
وكانت تبكي بشدة............وأنيرت الأضواء في القاعة ....آه انها كانت تحلم .... كانت تحلم بمشهد موتها بل بكابوس موتها لو كان على هذا الحال........ففرحت وشكرت الله انه اعطاها فرصة للتوبة وبدأت تنشد :
عائد لله راجع لله مقبل عليك بالتوب يا مولاي
عائد والأسى يخضب قلبي
عاثر العمر في دروب المعاصي
نادم قد أتيت أعلن توبي
أرتجي في حماك نفح الخلاص
يا يا يا من ..............
يا من وسعت الكون إحساناً وجودا
ورحمتنا رغم الضلال
وحين أعلنا الجحودا
حاشاك تحرمنا وقد عدنا لهديك تائبينا
أو أن تضن بماء عفوك عن عباد ظامئينا
حاشاك يا الله حاشاك يا الله حاشــــــــــــــــــــــــاك يا الله
http://epda3.net/iv/es1020.ram
في الصف الثالث مرة أخرى:
أثناء كل ما حصل بعد الفاصل,,,,,,,,, كانت الصدمة لها ....كانت الصفعة التي آلمت ضميرها وأوجعته.... ومع كل صرخة من صرخات ملك الموت بدأت زفرات الألم تحتصرها وتتأجج نيران الحزن على نفسها ودمعات الندم تنهال على وجهها ..........""ماذا عني؟؟ ماذا أفعل لو مت على هذا الحال؟"" كانت تقول لنفسها....لم تستطع أن تستمر في الجلوس ......فدموعها فضحتها ...والكل ينظر إليها...
وخرجت مسرعة لا ترى من الطريق شيئاً.... غير أنها مشت بسرعة وقادتها قدماها لبيتها ولم تدرِِ كيف وصلت الى سريرها..........
في الحجرة:
ألقت بنفسها تحت الغطاء.... وبكت..............بكت بشدة.... واستمرت في البكاء....اليوم لم تنم على صوت أم كلثوم ولا حتى على صوت عبد الحليم.... بل نامت على صوت تنهدات التعب من شدة البكاء....ومرت ساعات قليلة ... إنه الفجر... أفاقت وفتحت عيناها ونظرت من النافذة.... يا له من منظر خلاّب!!!! شعرت بسكينة لم تشعر بها من قبل ابداً, ونسمات العليل تلامس وجهها تذكرها بصلاة الفجر نعم صلاة الفجر.... وقامت وتوضأت وصلت صلاتها ولجأت لبارئها ... ما أجمل الركوع بين يديه وما اجمل السجود لعظمته ....لم تشعر بحلاوة أجمل ولا أحلى من حلاوة ذلك الفجر....وكانت بداية مشرقة لها ... فما أجمل ان يبدأ الانسان يومه بذكر الله والالتجاء اليه
فتحت الخزانة ولكن اليوم لم تلبس بنطالاً ولم تضع المساحيق...اليوم :""لن ألبس إلا ما يرضي الله ...لن يكون رأي صديقاتي السافرات محل اهتمامي... بل لا اريدهن صديقات لي فهن من اوصلن حالي لما كنت عليه""" قالت في نفسها
وانطلقت لجامعتها ... تشعر أنها عصفورة تحررت من قفص السفور والضلال............
فاليوم بدأته في الصلاة... وتبعته بطاعة الله...وما أجمله من شعور!!!
اليوم هو يوم ميلادها الثاني .... اليوم نعم يوم عادت الى ربها ترجوه ان يغفر لها
وردد لسان حالها في ذلك اليوم ........طوال اليوم:::
عائد لله.........راجع لله............مقبل عليك ..........بالتوب يا مولاي


2 التعليقات:
السلام عليكم
بوست رائع ربنا يحفظ حضرتك
نسال الله ان يردنا الي دينه من قبل ان يأتي يوم لامر له من الله
من قبل ان يأتي يوم تقول النفس ياحسرة علي مافرطت في جنب الله
من قبل ان نقول رب ارجعون
نسال الله ان يردنا اليه برحمته ورضاه
جزاكم الله كل خير
الفاتح الجعفري جزاك الله خيرا على مرورك وعلى تعليقك نسأل الله الاخلاص في القول والعمل ونسأل الله تعالى ان يردنا الى دينه ردا جميلا
إرسال تعليق